محمد بن جرير الطبري
233
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ومن الناس من يُعجبك قوله " ، قال : علانيته في الدنيا ، ويُشهد الله في الخصومة ، إنما يريد الحق . 3968 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام " ، قال : هذا عبد كان حسن القول سيئ العمل ، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن له القول ، " وإذا تولَّى سَعَى في الأرض ليُفسد فيها " . 3969 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه " ، قال . يقول قولا في قلبه غيره ، والله يعلم ذلك . * * * وفي قوله : " ويُشهد الله على ما في قلبه " ، وجهان من القراءة : فقرأته عامة القراءة : " ويُشهد الله على ما في قلبه " ، بمعنى أن المنافق الذي يُعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولُه ، يستشهدُ الله على ما في قلبه ، أن قوله موافقٌ اعتقادَه ، وأنه مؤمن بالله ورسوله وهو كاذب . كما : - 3970 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : " ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا " إلى " والله لا يحب الفساد " ، كان رجلٌ يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : أي رسول الله أشهد أنك جئت بالحق والصدق من عند الله ! قال : حتى يُعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله . ثم يقول : أما والله يا رسولَ الله ، إنّ الله ليعلم ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني ! فذلك قوله : " ويُشهد الله على ما في قلبه " . قال : هؤلاء المنافقون ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) حتى بلغ : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) [ المنافقون : 1 ] بما يشهدون أنك رسول الله . * * *